Page 129 - web
P. 129
كما ُُتستخدم البيانات البيئية في تخطيط المدن بشكل مـلــف العـــدد
أكثر استدامة ،مثل تصميم المساحات الخضراء وتحسين
الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات البيئية
أنظمة النقل العام وتقليل استهلاك الطاقة.
مع تزايد حجم البيانات التي تجمعها الأقمار الصناعية،
التعاون الدولي في مراقبة البيئة أصبح تحليل هذه البيانات تحدًًيا بحد ذاته .وهنا يأتي دور
الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه معالجة كميات هائلة من
نظًًرا للطبيعة العالمية للتحديات البيئية ،أصبح التعاون
الدولي عنصًًرا أساسًًيا في استخدام التكنولوجيا لمراقبة المعلومات بسرعة كبيرة واستخلاص الأنماط منها.
الأرض .فالكثير من بيانات الأقمار الصناعية متاحة للباحثين فخوارزميات الذكاء الاصطناعي يمكنها مثاًلا تحليل صور
والمؤسسات حول العالم ،ما يعزز تبادل المعرفة والتعاون الأقمار الصناعية لرصد إزالة الغابات غير القانونية ،أو تتبع
التغيرات في مستويات المياه في الأنهار والبحيرات ،أو التنبؤ
العلمي.
كما تعمل العديد من الدول ضمن مبادرات دولية بموجات الجفاف قبل حدوثها.
مشتركة لمراقبة التغيرات البيئية ،مثل برامج مراقبة المناخ كما تستخدم بعض الأنظمة الذكية لتحليل بيانات
والبحار والغابات .ويسهم هذا التعاون في توفير صورة أكثر الطقس والمناخ بهدف التنبؤ بالكوارث البيئية المحتملة،
مثل الفيضانات أو العواصف الشديدة .وهذه القدرة التنبئية
دقة وشمواًلا عن حالة البيئة العالمية. تمنح الحكومات والمؤسسات المعنية وق ًًتا ثميًًنا للاستعداد
الأقمار الصناعية واتخاذ التدابير الوقائية.
والاستشعار عن ُ ُبعد
أصبحت اليوم من أهم مراقبة المحيطات والموارد البحرية
أدوات رصد المخاطر
البيئية والكشف المبكر لا تقتصر مراقبة الأرض من الفضاء على اليابسة فقط ،بل
عن الكوارث الطبيعية تشمل أيًًضا المحيطات والبحار التي تغطي أكثر من %70من
على مستوى العالم سطح الكوكب .فالأقمار الصناعية قادرة على رصد ظواهر
مثل ارتفاع حرارة المياه ،وانتشار الطحالب الضارة ،وتلوث البحار
بالنفط أو النفايات.
كما تستخدم بعض الدول هذه التقنيات لمراقبة الصيد
غير القانوني في المياه الإقليمية ،حيث يمكن للأقمار
الصناعية تتبع حركة السفن ورصد الأنشطة غير المشروعة.
وهذا الاستخدام للتكنولوجيا يعزز القدرة على حماية
الموارد البحرية وضمان استدامتها ،وهو ما يمثل أحد الأبعاد
المهمة للأمن البيئي.
المدن الذكية والبيئة
مع تزايد عدد السكان في المدن حول العالم ،أصبحت إدارة
البيئة الحضرية تحدًًيا كبيًًرا .ولهذا بدأت العديد من المدن
في استخدام تقنيات الاستشعار والبيانات الضخمة لمراقبة
جودة الهواء ومستويات الضوضاء واستهلاك الطاقة.
فشبكات أجهزة الاستشعار المنتشرة في المدن يمكنها
قياس مستويات التلوث بشكل مستمر ،وتوفير بيانات تساعد
السلطات على اتخاذ إجراءات لتحسين جودة الهواء وتقليل
الانبعاثات الضارة.
128

